محمد جواد مغنية

66

نظرات في التصوف والكرامات

دام الامر إلى مقادير الله سبحانه ترفع الوضيع ، وتغني الفقير ، وتفقر الغني ، وتمرض السليم ، وتشفي السقيم فعلام السكون إلى العطاء ، واليأس في البلاء ؟ وقال : " الهي أمرت بالرجوع إلى الآثار ، فارجعني إليك بكسوة الأنوار ، وهداية الاستبصار ، حتى ارجع إليك منها ، مصون السر عن النظر إليها ، ومرفوع الهمة عن الاعتماد عليها ، انك على كل شئ قدير " . يقول : الهي انك خلقت الكائنات ، وهي تدل عليك من كبيرها إلى صغيرها ، وأمرتنا بالنظر فيما أودعته فيها من الحكمة وبدائع الصنع والتكوين ، لتحصل لنا المعرفة من طريقها بقدرتك وعظمتك ، ولكنا نسألك أن تهبنا نورا واستبصارا من عندك ، لنؤمن بك مباشرة دون أن نرجع إلى الآثار من خلق السماوات والأرض ، حتى إذا رأيناها لم نزدد معرفة ويقينا بك ، بل يكون رجوعنا إليها كخروجنا منها ، لأنها لم تفتح لنا أبوابا جديدة للايمان بك بعد أن زودت قلوبنا بالنور والسكينة . وهذا هو سبيل الصوفية الذي ينتهي بالانسان إلى الايمان بالله عن طريق القلب لا عن طريق العقل وأقيسته المنطقية .